- الاربعاء, 04 مايو, 2016
لقد انتهجت الجمعية منذ انطلاقها قبل نحو اربعين عاماً العمل المؤسسي الذي يستند الى الوضوح والشفافية ويرتكز على اسس علمية وخطط منهجية تعتمد على المعلومة الدقيقة والاحتياج الواقعي فقدمت خدماتها الجليلة التى لامسة حاجة الاسرة اليمنية وطرقة ابوابها في الحضر والريف وتركت خلفها بصمات ستظل ثابتة ومحفورة في ذاكرة اليمنيين كأول منظمة مجتمع مدني تشق طريقها للعمل في المجال الصحي والدعم الصحي والاجتماعي والتوعية والدراسات والبحوث والعمل الإغاثي الانساني وغيرها من المجالات الاخرى التى عملت فيها على مستوى الميدان معتمدة على امكانياتها الذاتية وجهود منتسبيها المخلصين الذين كان وما يزال جلهم يعملون كمتطوعون ، لتستحق بذلك اعلى وأفضل وسام يمكن ان يمنح لمنظمات المجتمع المدني .
جمعية رعاية الاسرة اليمنية .. هي ليست جمعية مجتمعية فحسب بل مدرسة استفادة وما تزال منها ومن خبراتها المتراكمة عدد غير قليل من منظمات المجتمع المدني اليمنية والقطاعات الحكومية المختلفة والكوادر الصحية والاجتماعية والإعلامية وغيرها من الجهات والشخصيات التى انتهلت منها دروس المعرفة وتطوير الذات فأصبح لها شأن غير عادي في مسيرتها المهنية محلياً وإقليميا ودولياً .
لقد نجحت الجمعية برغم ما واجهته طيلة العقود الماضية من تحديات وصعوبات جمة ان تشق طريقها في مسيرة العطاء والتطور ، فخلقت لنفسها قاعدة عريضة من علاقات التعاون والشراكة مع منظمات وجمعيات ومؤسسات وقطاعات في المجتمع المحلي والحكومى والدولي وأصبح اسمها حاضراً وبقوة لدى اكبر الجمعيات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية كشريك فاعل فكان النجاح حليفها في كل برامجها المنفذه ما عكس انطباع طيب لدى كل من تعاملت وتعاونت وعملت معه ، وباتت انموذجا للمجتمع المدني المتميز .
الجمعية كانت وما تزال قريبة من احتياجات الاسرة اليمنية في الحضر والريف وفي السلم والحرب في التجمعات السكانية او اماكن النزوح ، ولم تترك مجالا تستطيع من خلاله ان تقدمه للمرأة او الطفل او أي فرد في المجتمع خدماتها إلا وعملت فيه ، منطلقة من مسؤولياتها الوطنية والإنسانية حتى انها تركت انطباعا غير عادي في نفوس وأفئدة الملايين من اليمنيين ممن استفادوا من خدماتها على مدى السنوات والعقود الماضية .
لعل المتتبع عن قرب لما هي عليه جمعية رعاية الاسرة اليمنية اليوم من مكانة وحضور قوي في محيطها المحلي والإقليمي والدولي يستطيع ان يدرك ان هذه الجمعية لم تصل الى ما وصلت اليه بعفوية او بضربة حظ وإنما بجهود كوكبة من الكوادر الادارية والفنية والطبية والإعلامية والمستشارين في المجالات المختلفة الذين تعاقبوا في خدمة الجمعية وتقديم عصارة جهدهم لخدماتها فمنهم من انتقل الى مواطن عمل اخرى ومنهم من ارتقى الى ربه بعد رحلة عطاء متميزة ومنهم من لازال باقي يشق طريقه في مسيرة العمل والتطوير دون كلل او ملل ، الكل ترك بصمة والكل عمل بجهد وإخلاص والكل ساهم في ضع لبنات بنائها الشامخ في كل زاوية وركن ليصبح بنائها المعطاء على ما هو عليه الآن يسير بشكل متوازي وثابت مع احتياجات الاسرة اليمنية ومتطلبات الواقع الذي نعيشه ، وبما لا يدع مجال لأي خطاء او خلل يتسلل الى كيانها القوى الثابت ، فأصبحت تعمل في مساحة واسعة على الخارطة الجغرافية اليمنية ، من خلال فروعها الثابتة او فرقها المتنقلة او مشاريعها وبرامجها الدائمة او المؤقتة تقدم خدماتها الجليلة لإفراد الاسرة اليمنية دون انتقاء او تمييز مع اهتمام خاص بالفئات والمجتمعات الفقيرة في الريف والحضر .
هل ثمة من لا يعرف جمعية رعاية الاسرة اليمنية ، في مجتمعنا اليمني من شرقه الى غربه ، أومن لم يلمس او يطلع او يعايش خدمه من خدماتها في المجالات المختلفة .. أستطيع ان اجزم ان شريحة الشباب هي من اكثر من استفاد من فرص التدريب والتأهيل التى أتاحتها الجمعية عبر برامج التدريب المختلفة التى لا يمر يوم إلا ونشهد معه انعقاد لدورة تدريبية او ورشة عمل تأهيلية ، لتكون بذلك قد ادركت الجمعية نقطة في غاية الاهمية اذ انها ركزت على اهم شريحة في المجتمع وهي شريحة الشباب التى يعول عليها كثيراً في بناء الوطن وتحقيق ما يتطلع اليه ابنائه من تطور ونماء ، وأيضا اهتمت بالتنمية البشرية التى هي اساس لتحقيق التنمية ، لان الانسان هو محور التطوير ومرتكزها الاساسي ، فلها تنحنى الرؤوس اجلالاً وتعظيما لما قدمته وما تزال تقدمه في مسيرة العطاء لخدمة المجتمع .
40 عاماً مضت قضينا منها سنوات ليست بالقليل بصحبة هذه الجمعية الرائدة وصاحبة الاحساس الكبير بالمسؤولية ، سنوات عدة مرة ونحن فيها بصحبة كوكبة من افضل الشباب من الجنسين يعملون كخلية نحل دون كلل او ملل بتفاني وإخلاص منقطع النظير وكأنها بالنسبة لكل فرد منهم بيته الخاص الذي يحرص على ان تكون افضل بيت يباهي بها امام الاخرين ، لهم جميعا كل التحية والتقدير والشكر والعرفان ، وهي ايضا لكل فرد في المجتمع عمل مع الجمعية او سهل لعمل ما او خدمة استفاد منها الاخرون ، وهي ايضا لكل من وضع ثقته فيها واستفاد من خدماتها او مول نشاط من انشطتها .. وتحية خاصة للإدارة التنفيذية وسكرتاريتها وفريق العمل الذي ما يزال يعمل بجهد وإخلاص في هذه الظروف الصعبة .. ودمتم ودامت الجمعية والوطن في عزة وشموخ .











