لمحة تاريخية

تأسست جمعية رعاية الأسرة اليمنية في عام 1976 من قبل مجموعة من المتطوعين اليمنيين الطامحين لتحقيق تأسيس منظمة غير حكومية تهدف إلى رفع مستوى وعي المجتمع والحكومة حول الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة. وحظيت باعتراف الحكومة ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الوطنية غير الحكومية والدولية واكتسبت صدى طيباً عندها وفي اوساط المجتمعات المحلية لإنجازاتها الواسعة والمحافظة على مصداقيتها العالية وبقائها بشكل مضطرد كمنظمة محايدة ومستقلة دوماً.
في عام 1977، كانت الجمعية المنظمة الاولى التي أذن لها من قبل الحكومة بتسويق وتوزيع وسائل منع الحمل كجهة حصرية على المستوى الوطني لجميع مراكز تقديم الخدمات، بما في ذلك تلك التابعة لوزارة الصحة. وفي عام 1980، نفذت جمعية رعاية الأسرة اليمنية دراسة عن العلامات التجارية المتاحة لوسائل منع الحمل في السوق اليمني، وتعد الأولى من نوعها في اليمن.
لم يكن من السهل على الإطلاق تنفيذ مثل هذه الدراسة في مجتمع كان تنظيم الأسرة آنذاك مصطلحاً غير معلن وذو حساسية بالغة، ورغم ذلك، اعتبرت جمعية رعاية الأسرة اليمنية زيادة معدل انتشار وسائل منع الحمل مؤشراً كافيا لتحقيق مساعيها المحفوفة بالمخاطر لإنشاء سوق وسائل منع الحمل في اليمن تلتها البرامج المكثفة التي استمرت لعقود، لغرض رفع مستوى وعي صناع القرار بأهمية هذه القضية والمساهمة في تغيير السلوكيات داخل الأسر والمجتمع اليمني. 
لقد لعبت جمعية رعاية الأسرة اليمنية دورا هاماً في لفت نظر الحكومة، لوضع السياسات والبرامج التنفيذية والرقابية، وتشجيع مشاركة المعنيين في المجتمع المدني في مطلع التسعينيات، وتمكنت الجمعية على الرغم من تعقيدات الوضع السياسي من توجيه انتباه الحكومة إلى أهمية اعتماد سياسة سكانية وطنية قادرة على التكيف، وأدى هذا المسعى الى اقرار السياسة السكانية الوطنية الأولى في اليمن في عام 1991، وتشكيل المجلس القومي للسكان برئاسة رئيس الوزراء، ومثلت جمعية رعاية الأسرة اليمنية المنظمات غير الحكومية الوطنية في عضوية هذا المجلس. وكانت هذه الخطوة الأهم التي أدت إلى إطلاق عهد جديد أخذ بعين الاعتبار قضايا السكان على نطاق أعمق وأوسع.
وتعمل جمعية رعاية الأسرة اليمنية مع التحالفات على الصعيدين الوطني والدولي للدفاع عن برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية وتعزيزها. وعملت جمعية رعاية الأسرة اليمنية على وجه التحديد على تحسين فرص الحصول على الصحة الإنجابية، والدعوة إلى الحقوق الإنجابية ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وواصلت جمعية رعاية الأسرة اليمنية بذل جهود لا تكل للفت إتنباه الحكومة الى اهمية سن التشريعات التي تحافظ على صحة وكرامة المراة والفتيات القاصرات، وتمخضت هذه الجهود في إعداد مشروع قانون صحة الأم والذي تم تسليمه للبرلمان للموافقة عليه. وفي عام 2012، نظمت جمعية رعاية الأسرة اليمنية بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، حملة وطنية تدعو إلى الموافقة على مشروع قانون صحة الأم المدرج حاليا في جدول أعمال البرلمان. ويشتمل مشروع القانون في بنوده على تحديد السن القانونية لزواج الإناث وذلك ببلوغ سن السابعة عشرة (17). ونتيجة لهذه الحملة، اكتسب مشروع القانون العديد من المؤيدين في أروقة البرلمان. 
 في عام 2014، لعبت جمعية رعاية الأسرة اليمنية دورا رئيسيا في الدعوة إلى قانون المرأة في البرلمان الذي كان على وشك التصديق عليه آنذاك.
ادخلت تعديلات جذرية على مرسوم مهام جمعية رعاية الأسرة اليمنية بشكل تدريجي لمواكبة الاحتياجات الناشئة للمراءة والأطفال والشباب والفئات المستضعفة. ولكي نستمر بمتابعة مهمتنا الإنسانية الثابتة فقد كنا ومازلنا نكثف من تدخلاتنا من خلال تقديم الخدمات والإغاثة للناس ذوي الحاجة والمطالبة بحقوقهم من خلال العمل كمجموعة ضغط تتداخل مع المجتمعات المتضررة وتعمل معها بشكل وثيق.  
وما تزال جمعية رعاية الأسرة اليمنية تلعب دورا فريدا منذ أربعة عقود في تعزيز التعاون والمهنية والإدارة والتطوير الفاعل للعديد من منظمات المجتمع المدني التي تعمل في جميع القطاعات المختلفة في اليمن. 
وستواصل الجمعية عمليتها التوسعية للتجاوب مع الإحتياجات المتغيرة للمجتمع على الدوام.  وذلك انطلاقا من منظورها الخاص بتعميم النوع الاجتماعي، وبرامجها المتضمنة التدخلات بمواضيع واسعة النطاق، تشمل التغذية والحماية والأمن الغذائي والزراعة وسبل العيش والتعليم والإنعاش المبكر والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والمأوى.

مشاركة