...
تجاوز المقدمة

المركز الصحي في الدريهمي /
 

لم تتوقع فتينة أن تكون يوما من الأيام  أما ، او يكون لها طفل تضمه إلى صدرها وتغمره بحنانها وعطفها ، كالأمهات الأخريات ، فتجربتها المريرة مع الحمل والولادة ولدَا لديها شعورا ملؤه الإحباط وفقدان الأمل بأن تصبح ( أما ) في يوم من الأيام ،،
قالت فتينة انها تزوجت قبل اربع سنوات وخلال تلك الفترة حملت مرتين غير انها كانت تسقط حملها في كل مرة بسبب اصابتها بجرثومة في الرحم يستحيل معها استمرار الحمل ..
 
  " حملتوا مرتين وكل مرة أمرض ويسقط الجاهل ما ادري ليش .. ضبحتو من الحياة من هذا الوضع . لا متى , كنتو ابكي طول الوقت  "  تقول فتينة.                                                                                
اصيبت فتينة آنذاك بخيبة أمل كبيرة خصوصا مع انعدام اي فرصة للعلاج والتخلص من الجرثومة الخبيثة ، و حالة الفقر والبؤس التي تعانيها أسرتها وعدم توافر أي مركز صحي قريب  . 

"ما فيش اي مركز صحي او مستوصف قريب نروح نتعالج في به ، الناس هنا حالتهم صعبة فقر ومرض ما عرفناش اي نسوي  " تضيف فتينة. 

حملت فتينة للمرة الثالثة وهي في حالة يأس تام من إتمام مراحل الحمل إلى أن بلغت الشهر الرابع ، وصل إلى مسامعها خبر إنشاء مركز صحي قريب من قريتها _ المركز الصحي في مديرية الدريهمي الذي دعمته جمعية رعاية الاسرة اليمنية بتمويل من الاوتشا _ . شكل ذلك الخبر بصيصا من الأمل لدى فتينة وقررت التوجه إلى المركز للاستفسار عن ثمة مساعدة تمكنها من تحقيق حلم عمرها ، مولود ينير حياتها . استقبلتها الطبيبة ببشاشة بعد أن عرفت قصتها ، طمأنتها ، أعادت الأمل إليها، أجرت لها الفحوصات اللازمة ، كشفت عليها بالأشعة التلفزيونية ( الترا ساوند) . شخصت الطبيبة الداء و على إثره قررت نوع الدواء وبالتالي متابعة حالة فتينة الصحية بشكل دوري حتى يحين وقت الولادة . عادت الحياة مرة أخرى إلى روح فتينة بعد هذه التطورات الغير متوقعة حسبما تقول ، اصبحت وجها مالوفا في المركز ، تتابع حالتها باستمرار لدى الكادر الطبي النسائي المتخصص الذي لا يأل جهدا في بذل اقصى ما لديه من إمكانيات واهتمام . تخلصت فتينة من الجرثومة ، ملامح الحمل باتت أكثر وضوحا ، والفرحة والقلق باتا يلازمان تلك الفتاة بشكل مضطرد . حان وقت الولادة ، تم إسعاف فتينة إلى المركز الصحي و خليط من المشاعر المتأججة في أعماقها يطغى على آلام المخاض . وصلت فتينة إلى اللحظة المنتظرة ، سمعت صراخ الحياة ينبعث من تحتها ليشرق بعده وجهها المرهق ، و معلنا دخولها مرحلة جديدة ملؤها الأمل والحياة  .  
و إلى الآن لا تزال فتينة مستمرة في زياراتها إلى المركز الصحي ولكن ليس لوحدها أو لمتابعة حالتها الصحية فقط ، بل بصحبة وليدها الذي لا تكاد تفارقه طرفة عين..
 

مشاركة

صور